الخارجية الأمريكية: تحديات الشفافية وارتفاع تكلفة التمويل تعرقل الاستثمار في موريتانيا

أفادت وزارة الخارجية الأمريكية بأن القطاع المصرفي الموريتاني تهيمن عليه بنوك مملوكة لعائلات، تقدم في كثير من الأحيان خدمات مالية لمجموعات تجارية مرتبطة بها، وهو ما يثير تحديات تتعلق بالشفافية والرقابة على الأنشطة المصرفية.
وأوضح تقرير الوزارة حول مناخ الاستثمار في موريتانيا لعام 2026 الصادر في سبتمبر الماضي، أن القطاع المصرفي يضم 18 بنكًا محليًا، من بينها سبعة بنوك إسلامية، إضافة إلى خمس مؤسسات مصرفية تابعة لبنوك أجنبية.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة وتعقيد الإجراءات الإدارية يدفعان العديد من المستثمرين الأجانب إلى البحث عن مصادر تمويل خارج موريتانيا، بدلًا من الاعتماد على المصارف المحلية، ما يحد من قدرة القطاع المصرفي على تلبية احتياجات الاستثمار.
ولفت إلى أن القروض المصرفية لا تزال المصدر الرئيسي لتمويل الاستثمارات في البلاد، في ظل غياب سوق مالية عامة نشطة لتداول الأسهم والسندات حتى منتصف عام 2026.
وفي هذا الإطار، استعرض التقرير القانون الصادر في ديسمبر 2024 بشأن إنشاء سوق مالية وطنية، والذي يكلّف البنك المركزي الموريتاني بالعمل على تأسيس بورصة نواكشوط، إلى جانب هيئة لتنظيم الأسواق المالية ومؤسسات متخصصة في الإيداع والتسوية وضمان العمليات المالية.
وتهدف هذه الإصلاحات، وفق التقرير، إلى تنويع مصادر التمويل وتوفير تمويل طويل الأجل، فضلًا عن خفض تكاليفه وتقليص اعتماد المستثمرين على القروض المصرفية.
كما أشار التقرير إلى اعتماد قانون جديد لمؤسسات الائتمان في يناير 2025، يتضمن آليات لمعالجة أوضاع البنوك المتعثرة، تشمل إجراءات التصحيح والتسوية والتصفية، بهدف حماية المودعين وتعزيز استقرار النظام المالي.
وفي سياق الإصلاحات التنظيمية، أوضح التقرير أن موريتانيا تعمل منذ عام 2020 على المواءمة التدريجية لمتطلبات الملاءة والسيولة المصرفية مع معايير «بازل 3»، بالتوازي مع توسع خدمات الدفع الإلكتروني ودخول مزودين جدد لهذه الخدمات إلى السوق المحلية.
ورغم هذه الخطوات، لا تزال تحديات الشفافية والرقابة المصرفية، إلى جانب ارتفاع تكلفة التمويل، من أبرز العوامل المؤثرة في مناخ الاستثمار بموريتانيا، خصوصًا فيما يتعلق بتيسير حصول المستثمرين على التمويل وتنويع مصادره.
#اليقين



